عبد السلام مقبل المجيدي
314
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
1 - لا بد في التعريف من مساواة المعرّف للمعرّف ، ولا مساواة هنا ؛ إذ ثم خصائص للقرآن بارزة لم تذكر فيه ، فقد أغفل البعض بيان الغاية من إنزال القرآن بشكل صريح ، مع أنه قد جاء صريحا في قوله تعالى : عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ " الشعراء / 194 " ؛ إذ قدم بيان الغاية من إنزال القرآن على اللسان الذي نزل به ، وهو دال على الاعتناء به ، وقد يقال قد أشير إلى ذلك ضمنا في قولهم للإعجاز ، أو أن هذه غاية وهم يتكلمون عن الأعراض الذاتية في التعريف ، وذا الأخير مستبعد إذ يرد عليه إيراد غير الأعراض الذاتية كما هو واضح ، كما يرد عليه عدم التسليم بأن الإنذار ليس عرضا ذاتيا . . . والأمر ضائق عن الاسترسال في ذا المجال . وكما أغفل البعض الغاية التي يحملها القرآن في ذاته ، وهي جعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من المنذرين ، فقد أغفل البعض وسيلتها ، وهي التدبر وكلاهما صفتان ذاتيتان للقرآن « 1 » . 2 - لم يستبن من التعريف كيفية قراءة هيئات اللفظ القرآني ؛ إذ لا يلمح من التعريف إلا مادة اللفظ لا هيئته ، وغير خاف الفرق بينهما ؛ إذ المادة « 2 » هي جوهر اللفظ المحسوس ،
--> وقوله " الكتاب " هو القرآن ، تعريف للكتاب بالمرادف الأشهر وهو المسمى التعريف اللفظي ، فما بعده تعريف للقرآن لأن المجموع تعريف الكتاب ، وهذا على جعل القرآن علما وإلا فإن كان بمعنى المقرون ، أو المقروء فهو جنس وما بعده فصل بلا تكلف . انظر : شرح الأنوار 1 / 17 ، مرجع سابق . وذكر الشوكاني جملة تعريفات ، تقدم بعضها ، ومنها : " أنه اللفظ العربي المنزل للتدبر والتذكر المتواتر " ، وعرفه بعضهم : " بأنه كلام اللّه العربي في اللوح المحفوظ للإنزال " ، ثم ذكر تعريفه المختار ، فقال : والأولى أن يقال : هو كلام اللّه المنزل على محمد المتلو المتواتر " . انظر : إرشاد الفحول ص 26 ، مرجع سابق ، وذكر بأن تعريفه المختار لا ترد عليه الاعتراضات المنطقية التي وردت على سابقيه . وهو محط نظر فإن إيراد الدور عليه بين ؛ إذ يقال ما هو المتلو فيرد : القرآن ، فاستلزم الدور فالنصف أن يجاب على هذا الدور كما أجيب على السابق ، وعرفه الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير 16 / 314 ، مرجع سابق : القرآن صار علما الغلبة على الوحي المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بألفاظ معنية ، متعبدا بتلاوتها ، يعجز الإتيان بمثل سورة منها . ( 1 ) ولم ترد إلا فيما أورده الشوكاني من تعريف . ( 2 ) ولينطق بتخفيف الهمز مثالا موضحا : فقوله عزّ وجل السَّماءُ نطقها المعتاد من مخارج الحروف هي المادة ، أما الهمز ففيه لحمزة وقفا خمسة أوجه : ثلاثة أوجه الإبدال ، والتسهيل بالروم مع المد والقصر . . . فهل هي متواترة بالنقل أم جائزة القراءة من حيث إحالة القرآن ما لم يرد في نطقه نص إلى العربية ، فيعمل فيه بقواعدها .